محمد كرد علي

231

خطط الشام

رجالهم الصالحين للقتال أربعين ألفا على ما ذكر مؤرخو الحروب الصليبية . وقصد فريق منهم سورية الداخلية فاستوطن جوار دمشق واستغل الأرض فيها وبنى الدساكر والمرابط . وفريق أمّ القدس وآخر نزح إلى قبرس في أيام الصليبيين وبعض الأسر سكنت حلب في أواسط القرن الخامس عشر وهبط بعضهم مصر ورودس ومالطة . على أن الأغلب فضلوا الإقامة في جبال لبنان فاعتصموا بها ونموا وكثروا رغم ما أصابهم من النكبات في أوقات مختلفة . ولما ضاق بهم جبلهم رحل قسم منهم إلى بلاد المهجر كأميركة وإفريقية وأوقيانية حيث ألفوا جاليات لها مقامها المعتبر في عالم التجارة والصناعة والأدب كسائر إخوانهم اللبنانيين والسوريين ، وبلغ عدد الموارنة ويدخل فيه المهاجرون خمسمائة ألف نسمة . أما في الدينيات فيتفق الموارنة مع الكاثوليكيين بمعتقدهم وشرائعهم الدينية والأدبية وهم مثلهم خاضعون لسلطة بابا رومية ، إنما لهم وللسريان لغة طقسية واحدة هي السريانية لكنهم يختلفون عن سائر الطوائف بترتيباتهم ونظام إدارتهم الروحي المبينة كلها في دستورهم المجمع اللبناني الذي عقد سنة ( 1736 ) وفي عاداتهم المشروعة ، ويرأس الطائفة بطريرك يعرف ببطريرك أنطاكية مستقل عن سائر البطاركة الشرقيين مركزه الشتوي دير سيدة بكركي فوق جونية ومقره الصيفي جديدة قنوبين في لبنان الشمالي فوق طرابلس . ويخضع لإدارته مطارنة يقيم بعضهم نوابا له وبعضا على أبرشيات معينة مستقل بعضها عن بعض ، ويعهد إليهم في تدبير هذه الأبرشيات الروحي والزمني وإدارة أوقافها مباشرة أو بواسطة وكلاء يسمونهم لذلك ويراقبون أعمالهم ، وفي الأبرشيات كهنة يعنون بخدمة الرعايا . وفي الطائفة جمعيات رهبانية يقيم أعضاؤها في أديارهم ومدارسهم ويتفرغون لخدمة اللّه والنفوس . وكان للموارنة شرع خاص يتقاضون بموجبه أقره لهم جميع الذين حكموا القطر من نصارى وغيرهم ، ولا تزال أغلب قوانينه مرعية الإجراء عندهم حتى اليوم . ونبغ منهم في رجال الدين كثيرون نذكر منهم البطاركة جرجس عميرة الذي ألف أول غراماطيق سرياني ووضع قواعده باللغة اللاتينية ليسهل على